نتائج بحثك

بوسفور اسطنبول: عن المضيق المتألق و جسور اسطنبول

نشر بواسطة Mhd Depp في 24 فبراير، 2019
| 0
تتألّق إسطنبول بشطريها الأوروبي والآسيوي، ولا يفصل بينهما إلّا مضيق بوسفور اسطنبول، وكأنّه عِرقٌ متلألئ من عروق الحياة أو سببٌ من أسبابها؛ تسمع عن هذه المدينة الكثير، تبحث عنها، تراها على الخارطة، تزورها، تزداد يقيناً أن لا نظير لهذه المدينة السّاحرة!
ويتسع المضيق في مخيّلة عشاقه حتى يضحي اسمه: بحر البوسفور في تركيا، منتقلين فيه من الضيق إلى السعة.. وفي ظاهرةٍ نادرةٍ على مستوى العالم، ولمرّةٍ واحدةٍ فقط من صيفِ كلّ عام، تُبدِّل مياه البوسفور لونها من الأزرق الغامق المعتاد إلى الفيروزيّ النّقيّ!
وهو اللّون الذي عشقه العثمانيّون تاريخيّاً فزيّنوا به جدران مساجدهم، وصبغوا به معالم الحضارة من بنيانهم، فلا تكاد ترى لهم بناءً يخلو من هذا اللّون المميّز.
ولمّا لاحظ المستشرقون عشق الأتراك هذا، أطلقوا على هذا اللّون اسمَ:”تركواز” بمعنى الحجر التّركيّ، لشدّة التصاقه بمعالم حضارتهم.

بوسفور اسطنبول: شاهد على الحضارات

اسطنبول تطل على البوسفور، وكثيرةٌ هي الحضارات التي مرّت بإسطنبول عبر التّاريخ، ولا بدّ أنّ هذه الحضارات قد خلّفت وراءها كذلك الكثير من المعالم الشّاهدة على عظمة هذه المدينة، معالم يحفل بها جانبا مضيق البسفوربالفعل كقلعة روملي حصار الشّهيرة.

روملي حصار: تاريخ حاضر
تتميّز قلعة روملي حصار في الطّرف الأوروبي من إسطنبول بإشرافٍ مباشر على بوسفور اسطنبول، وكما يشير اسمها فقد بُنيتْ بالفعل بقصد إحكام الحصار على الرّوم قبيل فتح القسطنطينيّة، وقد بناها السّلطان محمد الفاتح في 4 أشهر فقط!
تمّ بناء القلعة على أضيق منطقة من مضيق البوسفور حيث تقدّر المسافة الفاصلة بين شطري المدينة بحوالي 700 متراً، أمّا ارتفاع أسوار القلعة فيبلغ 82 متراً.
وتعتبر القلعة معجزة عمرانيّة من حيث سرعة الإنجاز، والإبداع في التّصميم المتماشي مع تضاريس المنطقة الجبليّة!

سحر الطبيعة في بوسفور اسطنبول

مزيجٌ من هيبةٍ وبهجةٍ في آنٍ معاً، ينعَم بهما من نال حُظوة الإشراف على مضيق البوسفور، ستختبر حَيرةً لذيذةً بين خُضرةٍ قد أحاطت بكَ حيث أنت جبلاً وبين زُرْقة التّركواز الفريدة أدنى منك مَضيقاً، كلُّ هذا مع نسماتٍ منعشةٍ تتوارد عليك جبليّةً حيناً، وبحريّةً حيناً آخر، يختص بها سكان شقق في اسطنبول مطله على البسفور.
أمّا عن أجمل ما تحتضنه ضفاف البوسفور من مباهج الطّبيعة، فيكفي أن تقْتفيَ خُطى السُّيّاح وبالذّات في فصل الرّبيع، لتجد نفسك في جنّةٍ من الألوان تتجلّى في حديقة اميرجان.
هناك حيث أزهار التّوليب تأخذ بالألباب، ولا يكاد يحيط بها وصف، خصوصاً بعد أن أَعْمَلَ أهلُ الخبرة والفنّ فيها لمساتِهم لتزداد حُسناً إلى حُسن.
في حديقة اميرجان Emirgân Korusu لا بدّ أن يُدهَشَك الحضورُ الطّاغي لألوانٍ كأنّما صُبّتْ صَبّاً بكلّ تدرّجاتها على بُسُطٍ مزركشةٍ قوامها زهرة التوليب.
تلك الزّهرة الفريدة التي أدهشت سكّان أوربّا لمّا نقلها العثمانيّون إليهم، ولذلك فلا تعجب إذا علمت أنّ المؤرّخين قد أطلقوا اسم زهرة التّوليب Lale على الفترة الذّهبيّة من عمر الإمبراطورية العثمانيّة (عصر اللّالي)، حيث اهتمّ سلاطين تلك الفترة بالفنون والثّقافة والأدب وأمروا بزراعة زهرة التّوليب في كلّ مكان حتى غدت كافّة أنحاء السّلطنة متوّجةً بتلك الزّهرة!

شاطئ البوسفور: مقصد النخبة ومركز العقارات الفاخرة

وأنت تسير بمحاذاة البوسفور تركيا، لا بدّ أن تلحظ تلك اليخوت الفارهة الرّاسية على ضفافه، بجوار العقارات الفاخرة والقصور التّاريخيّة أو الحديثة ذات الطّابع الباذخ، فالمنطقة قد أضحت قِبلةً للباحثين عن فلل للبيع في اسطنبول على البسفور، الأمر الّذي يجعل منها مقصداً للنُّخبة والمشاهير، ولذلك ينظر إليها المستثمرون على أنّها جنّة الاستثمار في إسطنبول ويسعون للبحث عن شقق للبيع في اسطنبول تطل على البسفور.

جسور البوسفور

بما أنّ مضيق البوسفور يفصل بين الشّطرين الآسيويّ والأوربّيّ من مدينة إسطنبول، كان لا بدّ من إيجاد طريقة عمليّة للتنقّل بين ضفّتي البوسفور وذلك بدلاً عن وسائل النّقل البحريّ المعهودة.
قٌدّمت العديد من التّصوّرات عبر التّاريخ لبناء جسر يربط شطري المدينة، وفي الحقبة العثمانيّة كانت هناك جهود لتجسيد الفكرة ولكنّها لم تكلّل بالنّجاح.
ومع الإعلان عن قيام الجمهوريّة التّركيّة في عام 1923، عادت المساعي من قبل الشركات الأوروبّيّة لإنشاء جسر بين الضّفّتين لكنّ أيّاً منها لم ير النّور.
وبعد ذلك، تمّ إنشاء ثلاثة جسور على مضيق بوسفور اسطنبول نستعرض فيما يلي معلومات عنها:

جسر شهداء 15 تموز “جسر البوسفور”

افتتح الجسر الأوّل على بوسفور تركيا بمناسبة الذّكرى الخمسين لتأسيس الجمهوريّة التّركيّة، وذلك في 30 تشرين الأول/أكتوبر من العام 1973.
وعرف باسم “جسر البوسفور” إلى أن تمّ تغيير الاسم إلى “جسر شهداء 15 تموز” عقب المحاولة الانقلابيّة الفاشلة التي وقعت يوم 15 تموز/ يوليو في العام 2016.
وترتفع أعمدة الجسر التي تحمل كَبْلات التّعليق 64 متراً عن سطح الماء، فيما يبلغ طول الجسر 1560 متراً، والمسافة ما بين البرجين (الأعمدة) 1074متراً، فيما يبلغ عرض الجسر 39 متراً، وتسير فوقه السيّارات بثلاثة مسارات ذهاباً ومثلها إياباً. وقد بلغت تكلفة جسر البوسفور 21 مليوناً و747 ألف دولار.
ويستضيف الجسر الأوّل سنويّاً منذ العام 1979 سباق الماراثون (الأوراسي) بمسافة 42 كلم، لتكون مرحلة عبور الجسر هي الأهمّ، ويشارك فيه سنويّاً عشرات الآلاف من مختلف الجنسيّات.

الجسر الثاني (جسر السلطان محمد الفاتح)

مع ازدياد أعداد المركبات في إسطنبول، وعدم كفاية الجسر الأوّل لتلبية الحاجة المتزايدة للتنقّل بين شطري المدينة، ونظراً للازدحام الشّديد، تمّ إنشاء الجسر الثاني في إسطنبول فوق بوسفورها.
وبدأ العمل به في 4 كانون الثاني/ يناير 1986. وقد صمّمه تحالف شركات أجنبيّة، ونفّذته شركات عديدة من بينها شركات تركيّة ويابانيّة.
وافتتح الجسر في 3 تموز/يوليو من العام 1988 بأربعة مسارات ذهاباً ومثلها إياباً.
ويبلغ طول الجسر 1510 متراً وعرضه 39 متراً، والمسافة بين البرجين 1090 متراً، فيما يرتفع الجسر عن سطح البحر 64 متراً؛ ويتميّز الجسر بأنّه معلّق بزوج من الكبلات، وفي حال استدعت الضّرورة استبدال أحدهما فالأمر سهل.
ويعدّ جسر السلطان محمد الفاتح في الوقت الحالي جزءاً من طريق أنقرة أدرنه وذلك ضمن الطّريق الدّوليّ الأوروبّيّ السّريع المعروف اختصار بـ TEM.

الجسر الثالث (جسر السلطان يافوز سليم)

استغرق إنشاء جسر السلطان سليم أربعة أعوام، وافتتح الرّئيس التّركيّ رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم الجسر الذي يربط بين القارّتين الأوروبّيّة والأسيويّة في الجمعة 26 من أغسطس/ آب 2016.
ويعدّ أعرض جسر معلّق في العالم إذ يبلغ عرضه 59 متراً، كما تعدّ أعمدته الأعلى في العالم بارتفاع 322 متراً.

اترك رداً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني

  • البحث العقاري المتقدم

    More Search Options

قائمة المقارنة

WhatsApp إستشارة مجانية